أفادت تقارير إعلامية أميركية اليوم الخميس أن وكالة الاستخبارات المركزية CIA قامت قبل عدة أعوام بالاستعانة بعدد من رجال الأمن التابعين لشركة بلاك ووتر لتنفيذ برنامج سري لتعقب واغتيال قيادات تنظيم القاعدة.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز استنادا إلى معلومات حصلت عليها من مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين إن متخصصين من شركة بلاك ووتر التي فجرت جدلا واسع النطاق بسبب أساليبها العنيفة في العراق وإدانتها بقتل مدنيين هناك قاموا بمساعدة CIA في أنشطة التخطيط والتدريب وأعمال التنصت.
وأضاف المسؤولون أن الوكالة قامت بإنفاق ملايين الدولارات على هذا البرنامج السري لتعقب واغتيال قيادات تنظيم القاعدة رغم أن البرنامج لم ينجح في اعتقال أو قتل أي مشتبه بالإرهاب ممن استهدفهم. وأشاروا إلى أن قيام الوكالة باستخدام شركة خارجية لتنفيذ هذا البرنامج كان سببا رئيسيا لقيام مدير وكالة CIA ليون بانيتا بالدعوة لاجتماع عاجل في شهر يونيو/حزيران الماضي لإبلاغ الكونغرس بأن الوكالة قامت بإخفاء تفاصيل عن هذا البرنامج لسبعة أعوام.
وقالوا إن وكالة الاستخبارات المركزية لم ترتبط بعقد رسمي مع بلاك ووتر حول هذا البرنامج بل قامت بدلا من ذلك بتوقيع اتفاقيات فردية مع كبار مسؤولي الشركة مشيرين إلى أن البرنامج بدأ في عام 2004 وتم إنهاؤه بعد ذلك بسنوات إثر تعبير مسؤولين في الوكالة عن رفضهم لاستخدام أشخاص من خارجها في برنامج للاغتيالات.
طبيعة البرنامج وأكدت الصحيفة أنه من غير الواضح ما إذا كانت CIA قد خططت لاستخدام موظفي بلاك ووتر لاعتقال أو قتل أعضاء القاعدة أو للمساعدة فقط في أنشطة التدريب والتنصت في هذا البرنامج مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستعين بها وكالات الاستخبارات الأميركية بجهات خارجية لتنفيذ مهامها حيث قامت في الأعوام الأخيرة بإسناد بعض المهام المثيرة للجدل مثل استجواب السجناء إلى أطراف خارجية.
وقالت إن مسؤولين حكوميين حاليين يرون أن الاستعانة بأشخاص من الخارج في برنامج يتضمن سلطات كبيرة للقتل يثير "قلقا عميقا" حول مدى المحاسبة في العمليات السرية التي تنفذها الاستخبارات الأميركية.
وبدورها، قالت شبكة CNN إن مدير الاستخبارات المركزية ليون بانيتا هو من اتخذ قرارا بإنهاء برنامج الاغتيالات مما يشير إلى أن البرنامج ظل مستمرا حتى العام الماضي. ومن ناحيتها، نسبت صحيفة واشنطن بوست إلى مسؤولين سابقين في الاستخبارات الأميركية القول إن البرنامج تم إلغاؤه قبل تنفيذ أي مهمة فيه.
وقالت إن البرنامج تم إطلاقه في عام 2001 في إطار الجهود التي قادتها CIA لقتل أو اعتقال قيادات تنظيم القاعدة قبل أن يتم إلغاؤه في عام 2004 وإعادة إطلاقه باسم حركي مختلف باستخدام متعاقدين من الخارج لتنفيذه.
حماية الوكالة
ونقلت الصحيفة عن جنرال متقاعد في الاستخبارات الأميركية قريب من برنامج الاغتيالات قوله إن الاستعانة بعناصر من الخارج منح الوكالة "حماية أكثر في حال وقوع أي خطأ".
وقال مسؤول آخر قريب من البرنامج إن مسؤولي الاستخبارات أطلقوا على هذا البرنامج اسم "القتل المستهدف" وتم إعداده ليتم تنفيذه فقط في العراق وأفغانستان قبل أن يسعى مسؤولون إلى توسيع نطاقه ليشمل دولا أخرى في المنطقة لاحقا.
وأضاف أن البرنامج استهدف القضاء على الأعضاء الميدانيين للقاعدة والجماعات المتصلة بها الذين يتآمرون لشن هجمات ضد قوات أو مصالح أميركية وتمت إدارته في البداية من جانب مركز مكافحة الإرهاب في CIA قبل أن يتم نقل مهامه بشكل جزئي إلى بلاك ووتر بعد تقاعد عدد من المسؤولين الرئيسيين في المركز والتحاقهم بالشركة.
يذكر أن شركة بلاك ووتر التي غيرت اسمها مؤخرا إلى Xe Services ارتبطت في السنوات الأخيرة بعقود حكومية بملايين الدولارات بعد أن اعتبرتها إدارة بوش "جزءا ضروريا من عملياتها العسكرية في العراق" وذلك قبل إدانة موظفين فيها بقتل 17 مدنيا عراقيا عام 2007 وقيام الحكومة العراقية بطردها ومنعها من العمل في العراق مما أدى إلى إلغاء عقودها مع وزارة الخارجية الأميركية.
http://www.radiosawa.com/arabic_news.aspx?id=2029744&cid=2
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق